نجيب الدين السمرقندي
188
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
تعين على ذلك فيبرد هنالك بالآخرة ويتجمّد لأنه وإن كان يهيّج في البدن قبل الإنزال حرارة غريبة بسبب الحركة واللذة لكنه يعقب بردا شديدا لإستفراغ الروح والحرارة الغريزية فتحدث الرعشة لذلك أيضا . ومن أسبابها على سبيل إيهان القوة أيضا مقاسات الأمراض كما يعرض للناقهين من كثرة الاستفراغ وقلة الاستخلاف . وعلاجها : تسكين النفس وتطييبها في الأعراض النفسانية والتوديع أي التسكين والراحة لئلّا يزداد التحليل وضعف القوة وإزالة السبب الموجب لها أي للرعشة في الجميع . وقد يكون سببها جفاف العصب جفافا في الغاية بحيث لا يطاوع للعطف مطاوعة مسترسلة بسهولة كالسيور اليابسة لأن نفوذ ؛ القوة المحركة في الأعصاب مشروطة باعتدال الرطوبة لتكون الآلة مطيعة للنفوذ فإنها إذا جفّت وانقبضت ، عسر نفوذ الروح فيها وكذلك تأثيرها فيها مشروط باعتدال الرطوبة لتكون مطيعة للانبساط والإنقباض ولأنه إذا حصل فيها جفاف إلى هذا الحدّ فلا بدّ وأن تصير القوة التي تنفذ فيها ضعيفة لتغير مزاج الروح الحاصل لها بسبب تغير مزاج العضو ومع ذلك لا تكون الآلة مطاوعة أيضا لها وأما إذا لم يبلغ به الجفاف الغاية فلا يوجبها بدليل أنّ المدقوق مع غلبة الجفاف عليه لا يرتعش إلّا في الانتهاء . وعلامتها : تقدم السبب المجفّف ونحافة العضو المرتعش والعضلة التي فيه وانتشافها الدهن بسرعة من غير أن تحصل لها حرارة غريبة . وعلاجها : الترطيب بما ذكر في التشنج اليابس . وقد تعرض الرعشة بسبب أذى يصيب العصب من خارج ويفيده مزاجا منافيا لقبول الروح على المجرى الطبيعي ويتأدّى الضرر منه إلى الروح فيضعف العصب والروح معا عن تحريك الأعضاء وحفظها على استقامتها مثل برد شديد يغيّر مزاج العصب فلا يقبل الروح قبولا تاما ويكثّف قوامه فلا ينفذ فيه الروح نفوذا حسنا ويوهن القوة أو إحتراق يضعف القوة بتغيّر مزاج الروح وتغيّر مزاج العصب عن الإعتدال ويجفّف جوهره تجفيفا يسيرا فيسدّ المسالك لا بالكلّية